محمد أمين الإمامي الخوئي

896

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

مصراً على ذلك بما اسهدفه وقد أفتى بجواز بعض من انتحل بالروحانيّة في معاصريه قبله . فكتب المترجم إليه جواباً عنه بعد ادأ المراسم المتعارفة : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل إلى آخر السورة ، أعليحضرتا مسجد خيابان نمىشود . فإذا بلغه كتابه انصرف الملك عن العمل من ساعته ، ما كان المترجم حياً ولما توفّي المترجم رحمه الله فعملوا به كما كانوا يريدونه وكم له من نظير . ولد المترجم في قرية كن المذكورة في أسرة خامدة قروية ونشأ فيها نشوء جمود وخمود إلى أن بلغ فيها إلى عشرين فصاعداً ولم يذق من العرفان شيئا حتّى رائحته وبعد ذلك طلع في أفق قلبه نور العلم وحبّب‌اللَّه إليه العرفان بما كان يراه وارتضى له ، فشرع في التحصيل في طهران اولًا زاهراً في ناصيته اثر الرشد ونور الذكاء والفلاح ، ثمّ هاجر منها مستجيراً إلى أعتاب أئمة العراق عليهم السلام حتّى قرأ في الحائر الشريف الحسيني والنجف الأقدس على العلامتين العلمين الأستاذ السيد إبراهيم القزويني الحائري - صاحب كتاب ضوابط الأصول وكتاب دلائل الأحكام وغيرهما من المؤلفات الرائقة وخليفة أستاذ العلامة المحقق شريف العلماء المازندراني الحائري - والفقيه الأعظم فقيه الشيعة في عهده الإمام الشيخ محمّدحسن صاحب الجواهر وغيرهما من صناديد عصره ، حتّى بلغ من العلم أقصاه ونال من فروعه وأصوله إلى ما كان يتمناه . ثمّ رجع إلى طهران ولكن [ لم يكن ] له فيها لا يمين فيرفع ولاشمال فيدفع ، ليس له فيها معرّف إلاّ العلم والتُقى فلم يمضي عليه فيها إلاّ يسير من الزمان ، حتّى علا اسمه وطار صيته وتقمّص بأعباء الرياسة الروحانيّة والزعامة الدينيّة وقام بالأمر كما أمر ، باستحقاق منه لذلك . قاد الأمة في عهده أحسن القيادة وأجملها قيادة الفضل والعرفان والورع والتقى والخير والصلاح والهداية والارشاد والتحلية والتهذيب . كان المترجم في أيام تحصيله فقيراً صفر اليد في طهران والنجف الأقدس بحيثُ لا يقدر من تهية وسائل عيشية وضرورياتها على أدني الوجوه حتّى قيل أنّه كان لا يقدر في ذلك كلّه وهذابعض أيامه على تهية سراج للمطالعة في منزله ولكن يا للعجب أنّه لم يوجب